Saudi

المشهد العاشر!

في عام ٢٠١٣ قدمت أول ورشة عمل من إعدادي كلياً عن كيفية استخدام البريد الالكتروني للتواصل العميق. اعتمدت في محاور الورشة على بحث نفسي مكثف للوصول حقاً الى المرسل له من خلال كلمات قوية تتغلغل في عقله الباطن فتعطي النتيجة المأمولة. استغرقت تلك الورشة سنة كاملة من البحث و الإعداد و التنفيذ داخل و خارج السعودية. 

على الرغم من الخبرة المهولة التي اكتسبتها أثناء إعدادي لتلك الورشة لا أزال أمارس “أحياناً” فن كتابة الايميل أو حتى الرسائل، و من ثم إرسالها للشخص مباشرة بدون مراجعة لغوية. 

السر في الكتابة كما تدرك ياعزيزي القارئ هو في اعادة الكتابة. و قد تفقد الجُمل أحيانا بعضاً من روحها مع إعادة صياغتها للمرة العاشرة. لذلك قررت أن أقوم الآن بالكتابة مباشرة في المدونة بدون أي دعم لغوي من أي مصدر. أنا و مدونتي و أنت ثالثنا. 

سبعة أسابيع تقريباً قد انقضت منذ آخر تدوينة لي، لم أكتب حينها أي شيء يُذكر. بصراحة لم أقرأ خلال هذه الفترة أيضا. أعتقد بأني مارست فن اللاشيء أو “التناحة” كما يحلو للبعض أن يسميه.

كما أنني لست بصدد إصدار كتاب أيضاً. فغالباً ما أخبر أصدقائي بأنه ليس لدي ما أقول كي أضعه في كتاب. مستوى الكتب التي أقرأها يجعلني أشعر بأن ما أكتب هو هلوسات قد تعبر عني و قد تنتمي لها أنت أيضاً. 

 أحب غالباً أن أتخيل أنني الشخص الوحيد الذي سيقرأ هذه التدوينة و سيفهمها أو سيحاول على الأقل. لكن ذلك لايحصل أحيانا. فهناك عدد من القرّاء يحبون قضاء أوقات فراغهم في قراءة التدوينات “بالمقلوب”، قراءة تحليلية بالمجهر لا لشيء و لكن للكشف عن شخصية الكاتب و أغوار حياته، أو إدعاء ذلك على الأقل. و لا يفعلون ذلك حباً في الكاتب أو اهتماماً به، و لكن لأن حياتهم بها من الفراغ و التعاسة مايكفي لأن يجعلهم يرغبون بنقلها لغيرهم. 

الحمد لله الذي رزقني أصدقاء من الكتاب كي أعلم بأن الربط بين حياة الكاتب و ما يكتب هي مشكلة مستعصية منذ قرون قد تجعل الكاتب يفكر عشر مرات قبل كتابة جملة ما حتى لا يفهمها أحدهم بطريقة خاطئة. الخوف من أن يفهم أحدهم ما تكتب بطريقة خاطئة يشل الإبداع. تماماً. و أعترف بأنني قد مررت بتلك المرحلة خلال السبعة أسابيع الماضية.

أحيانا ليست الكتابات فقط هي ما يكون تحت المجهر، و لكن صور الكاتب أيضا. يزداد التفسير “خمبقة” طرديا بجمال صور الكتاب! الكاتب بشع أو “عادي” المظهر مستثنى من القاعدة عموماً و لم أفهم أبداً مثل هذا التحيّز!

حقيقة مضحكة كيف يتصور أحدهم بأنه يفهم الكاتب أكثر مما يفهمه أصدقاؤه أو أكثر مما يفهم هو نفسه!

 تخيّل كم ستكون الحياة أسهل لو كانت شخصيتك بكل عُقَدِها تُقرأ لك بوضوح من خلال رسالة أحدهم و تقدم لك فقط عن طريق تدويناتك أو صورك “السلفي”؟

فقط تخيل. 

………………………………………………………….

مرحبا،

اسمي نور الحياة، سعودية، كروسفيتر و أحب أكتب.

عندي موقع لتعليم اللغة الانجليزية عن طريق الترفيه “تحت الإنشاء حاليا” و لكن مايمنع أن تطل عليه:

 https://www.active-english.space

Advertisements

4 thoughts on “المشهد العاشر!

  1. جديدة في مجال التدوين وأثناء رحلة البحث عن أشخاص ملهمين لمتابعتهم، استوقفتني مدونتك. اتطلع لجديد تدويناتك والمزيد من تفاصيل عالمك، وأيضًا معليش مره تحمست لتفاصيل الورشة العمل هل ممكن تدونين لنا عنها؟ تحياتي

    Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s