مشاعر · المرأة المعجزة · الإيجابية

وجدتُ أشباهيَ الأربعين!

حضرت قبل يومين أمسية شعرية “مجاملةً لإحدى صديقاتي الشاعرات” حين أسرعت ناحيتي من بعيد فتاةً مجهولة تعلوها ابتسامة كبيرة بأحمر شفاة فاقع اللون فقط كي تخبرني أن ابتسم، و ان هذه الدنيا “ماتسوى هالجدّيّه”، شكرتها و عدت الى مكاني بالتكشيرة ذاتها التي كانت على وجهي قبل لقائها. كانت تختلج في صدري لحظتها مشاعر لاتمت للابتسام بصلة.

لم أفهم أبدا لمَ يُصر البشر على تصنع السعادة و كأنها الشعور الوحيد الذي يجب أن يُعاش! لمَ كل هذا اللغط المبالغ فيه حول السعادة! لمَ يرَى بعض المتحمسين من محبي الإيجابية العمياء العالم بمنظار ورديّ بحت وأنّ ما غير ذلك من الألوان هو هرطقات سلبية “من عمل الشيطان”!

من المعروف بأن هناك ٤ أنواع من المشاعر الإنسانية الأساسية؛ الخوف، السعادة، الغضب و الحزن، بين كل شعور و آخر من هذه الأربعة يعيش عشرات من المشاعر الاخرى متضاربة في درجة العمق و متفاوتة في نسبة التأثير على النفس، فحين يبدو بعضها لايطاق، يكون البعض الاخر قابل للتعايش. في كل الأحوال، إن محاربة شعورٍ ما يعطيه الفرصة كي يعمّر، فكل الأشياء من حولنا حين نحاربها تعيش أطول من عمرها الزمني المعتاد. 

 لكل شعور يعتريك الحق عليك في التعبير عنه بصدق، فحين تشعر بنوبة مفاجئة من الغضب، كن صادقاً في تعاملك معها، و حين تملؤك جرعة من الخوف او القلق او الحيرة او الضياع، لاتبتئس فلست وحدك في هذا! كل مافي الأمر بأننا اعتدنا في مجتمعاتنا على الخجل بل والشعور بالذنب من اي مشاعر اخرى تزورنا سوى السعادة، فلا نحن قد أحسنّا ضيافتها و لا  نحن قد أحسنّا طردها.

على الجانب الآخر، هناك حالة من “اللا الشعور” تعتري الانسان حين لايكون متصلاً مع نفسه، أو حين يكون قد مرّ و لوقت طويل في حالة إنكار لتلك المشاعر التي يطلق عليها البعض “سلبية.”

جلّ طموحي العاطفي في هذه المرحلة من حياتي هو الوصول الى درجة من شعور السلام الداخلي في تعاملي مع نفسي و مع الآخرين، فكل ماعدا ذلك هو شعور مؤقت و لايستحق أي جهد للوصول إليه. 

إلى أن أصل لتلك المرحلة العميقة جداً، سأظل أعيش بين نفس تحب الحياة تارة و تشعر بالضياع تارةً أخرى، سأظل أعيش مع أشباهيَ الأربعين الموجودين في داخلي حتى ألتقي بنفسي التي تشبهني.

…………………………………………………………

شكرًا لقراءتك هذا المقال.

اسمي نور الحياة، سعودية، أكتب و أقرأ في كتب الفلسفة، أمارس رياضة رفع الأثقال، كما أحبّ أن أأكل أي شي يحتوي على كينوا.

مهتمة بنشر فلسفتي المعتمدة على المرح في التعليم، نظرا للخلفية التعليمية التي أنتمي إليها. هنا رابط يوصلك إلى مشروعي لتعليم اللغة الانجليزية للناطقين بالعربية، في كل مواقع التواصل الاجتماعي!

اذا أعجبك المقال، أخبرني فأنا لا أقرأ الأدمغة💜

أتمنى لك يوم سعيد مهما كان تعليقك!

Advertisements

4 thoughts on “وجدتُ أشباهيَ الأربعين!

  1. “إن محاربة شعورٍ ما يعطيه الفرصة كي يعمّر، فكل الأشياء من حولنا حين نحاربها تعيش أطول من عمرها الزمني المعتاد. ” +1 أتفق معك

    متعبين الناس الي تجبرك تكون سعيد دائمًا لدرجة التصنع وبالمقابل الي ينقدون عليك فرحتك لأن العالم مليان مآسي وحروب!! منطق الإثنين ماأفهمه.. تناقشت قريب مع وحدة على انستقرام كانت تستخف وتسميها مبالغة لمن الشخص يحزن علي فقد حبيب وفي بعض البلاد فقدوا وطنهم وأكثر 🙂

    فقد الحبيب شعور موجود ومؤلم جدًا لو فارة كل يوم نشوفها بالحوش وأختفت راح نفقدها كيف بشر عشنا معهم! اسلوب قمع الشعور والتصنع والضغط على النفس ثقافة عبيطة وانتشارها غير صحي لكن مستحيل تتغير الا بقناعات داخلية وكل شخص وحظه في إكتشافها لأنها لا تلقن!

    أعتذكر على الرد الطويل بس صادف وتناقشت عن نفس الموضوع خلال هالفترة..
    شكرًا لك، دائمًا تلفتني كتاباتك 👌🏻

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s